عبد الله بن محمد المالكي

387

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وبالإيثار « 46 » ، فقلت : كيف يكون هذا ؟ فقال لي : إذا كنت مع الأغنياء فكل بالتظرف لئلا يقولوا : الفقير ليس له همّة ، فيمقتوا الفقر من أجلك . وإذا كان الطعام كثيرا والإخوان حضور ، فانبسط معهم تسرّهم ، وان كان الطعام قليلا ، فآثر الجماعة / على نفسك . وذكر عنه أنه أصابه المطر يوما ، فآوى إلى كهف في سند جبل ، فلم يلبث إلّا قليلا ، فإذا بأسد عظيم يزأر قد سدّ عليه باب المغارة ، فمدّ يديه ، وحرّك أذنيه « 47 » وجعل يبصبص « 48 » إلى زهرون ويلعقه بلسانه . قال زهرون : فكان الأسد في ناحية [ وأنا في ناحية ] « 49 » حتى أتيت على حزبي « 50 » من الليل وتهجدي ، ولا واللّه ما عدا عليّ بمكروه وانه معي كالخروف ، فلما كان في اليوم الثاني مررت ببعض القرى ، فإذا بامرأة ما رأيت قط أجمل منها ولا أبهى ، وقد خرجت من دار ، فجعلت انظر إلى شكلها ، حتى حاذيت كلبا ، فهرّ « 51 » نحوي ونبح عليّ وقام كالأسد العظيم وكبش « 52 » عليّ فخرق لحمي ومزّقه « 53 » ، فرجعت على نفسي باللّوم والعتاب ، وقلت ( في نفسي ) « 54 » : يا نفس [ كنت ] « 55 » البارحة مع الأسد لم يعد عليك وقد أنس بك « 56 » ، فلمّا عصيت اللّه عزّ وجلّ في يومي هذا ، ورميت ببصري إلى ما نهاني عنه سلّط عليّ هذا الكلب . اللّهمّ إني تائب

--> ( 46 ) رواية ( ب ) : كل بالتظرف والانبساط والايثار . ( 47 ) في ( م ) : ذنبه . ( 48 ) في ( ق ) : بتبصبص . والمثبت من ( ب ) ، ( م ) . ( 49 ) زيادة من ( ب ) . ( 50 ) في ( م ) : جزئي . ( 51 ) في ( ب ) : هرى . وهرّ الكلب : نبح وكشر عن أنيابه . وهرّ اليه : صوت دون نباح ( المعجم الوسيط ) . ( 52 ) في ( م ) : وكش عليّ وفي الأصلين بدون الاعجام . وكبس الشيء ضغطه . وكبش الشيء : تناوله بجمع يده . ( المعجم الوسيط ) : كبس ، كبش ) . ( 53 ) عبارة ( م ) : وكش على فخرق ثيابي ومزّق لحمي . ( 54 ) سقطت من ( ب ) ( 55 ) زيادة من ( ب ) ( 56 ) عبارة ( ق ) : ولم يعد عليّ وقد أنس بي .